السيد محمد حسين الطهراني

55

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

بلد آخر قريبا أو بعيدا ، وما ادّعوه من الطلوع في بعض وعدم الطلوع في آخر ، بناء على ما ذكروه من الكرويّة ممنوع - انتهى . وأنت خبير بأنّ هذا تأويل لم يرض به صاحبه . العلَّامة كان ينادى صريحا ، بأنّه إذا احتمل كون الهلال فوق الأفق وأمكن الرؤية ، لتسطيح الأرض ، أو لكرويّتها ، لكن لكون المعمورة منها بالنسبة إلى سعة السّماء قليلا ، لا تمنع من رؤيته ، ففي هاتين الصّورتين فالحقّ هو التّساوي ، وأمّا إذا فرضنا كرويّتها ، وقلنا بأنّ الكرويّة تمنع من الرؤية ، ففي هذه الصّورة لم يكن الهلال فوق الأفق في البلاد المتباعدة ، بل يخفى تحت قوس الأرض ، فلا يحكم بدخول الشّهر . وهذا بعينه مذهب المشهور . ثمّ أين في كلامه إنكار الكرويّة ، مع أنّه في التذكرة صرّح بمنع التّسطيح ، وأنّ المشهور كرويّة الأرض ، وذكرنا أيضا استدلال ولده : فخر المحقّقين في شرحه على القواعد على كرويّتها . ثمّ إنّه على فرض ذهاب العلَّامة إلى مذهب غير المشهور ، بانيا على عدم كرويّة الأرض ، كيف يمكن أن يورد كلامه تأييدا لخلاف مذهب المشهور ، حيث أنّ الكرويّة ثابتة قطعا ، فلا مجال لبقاء حكمه المبنىّ على عدم الكرويّة أىّ مجال . هذا مع أنّه في القواعد ذهب إلى الحكم بلزوم التّقارب في البلاد بلا احتمال خلاف . وأمّا الشّهيد ( ره ) في الدّروس ، فقد قطع بلزوم تقارب البلاد في الرؤية ، ولم يمل إلى غيره أصلا حيث قال : والبلاد المتقاربة كالبصرة وبغداد متّحد ، لا كبغداد ومصر ، قاله الشيخ ، ويحتمل ثبوت الهلال لمن في البلاد المغربيّة ، برؤيته في البلاد المشرقيّة ، وإن تباعدت ، للقطع بالرؤية عند عدم المانع - انتهى . وهذا كلامه ، كما ترى ينادى صريحا بلزوم التقارب ، وأمّا احتمال ثبوت الهلال في المغرب برؤيته في المشرق ، فليس من باب الميل إلى اتّحاد البلاد شرقا وغربا ، وإلَّا لما خصّ بالبلاد الغربيّة بل لأنّ القمر إذا رئي في البلاد الشّرقيّة ، رئي في غالب البلاد الغربيّة ، كما فصّلنا سابقا ، لاتّحاد أفق الرؤية في مطلعة ومغربه في ذلك ، فغالب البلاد الغربيّة متّحد الأفق في طلوع القمر مع البلاد الشّرقيّة المرئيّ فيها القمر ، ولا عكس . ولعلّ من نسب اليه ذلك ، لم يطالع نفس الدّروس ، واكتفى بما نقله